الخميس، 4 فبراير 2016

خواطر مسلم

خواطر مسلم


بسم الله الرحمن الرحيم  الحمدلله رب العالمين على ماتفضل به من نعم ظاهرة وباطنة وبعد قال الله تعالى فى  محكم التنزيل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين ويول صاحب التفسير الميسر:
إنا نخصك وحدك بالعبادة, ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا, فالأمر كله بيدك, لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده, وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير اله, ومن أمراض الرياء والعجب والكبرياء
ومن هذالمنطلق فقد كانت عناية الله تعالى عظيمة عندمايمتن علىبعض عباده بنعمةالشعور الباطن بحمرة الخجل والحياء تقديرا منهم لله فتنطلق الالسنة بحب ووقار وتوقير لله بنداء يحمل معانىالذل والانكسار والخضوع والاستكانة  :اياك نعبد بل ولم يكتف الامر عندهم على دخولهم تحت خصوصية العبودية فحسب بل انهم يستمدون العون والمساعدة اللدنية لتكون سببا  للثبات على تلك العبادات التى تتوجه نفوسهم شطر اله معبود ورب خالق وواهب للوجود  فتلهج الالسنة بنداء اخر : واياك نستعين   وتلك نعمةاخرى يمدها الله تعالى عباده عندماييمهم على اعتاب العبوديةولا يتركهم على هذا الحد بل تتعدى الخيرية لئن يرزقهم كمال التوجه ويقين التضرع بطلب قلبى الا تنصرف عنايةالله عنهم بل ان الاستعانةوالمعونة  هى العامل الرئيس للثبات على الطريق وعدم الانحراف عنه ولا تكتف النفوس عند بوابة العبوديةالمقرونة بطلب التثبت عليها بل  يعقب ذلك : اهدنا  الصراط المستقيم 
الهداية مطلب غال ونفيس لايتحقق ولا ينال الاعندما تتبين من النفوس وازع الاستعداد والاقدام على الطريق ولعل تاريخ البشرية ملان بالنماذج المهتدية علىمنهاج الاستقامةالنبوية والفضيلة ولربما جاءت وتولدت  الهداية عقب صراع طويل مع  الحياة ومحاولات الفهم والمغالبة  ولربمااعقبت حياةالفتور اوالمعاصى فجاء الانسان المهتدى  عقب رحلة كفاح ثورى مع البحث عن الحقيقة الصادقة فمثلا ولا نفتات على احد نلمح نماذج وشواهد دالة على صحةما نقول ونذهب اليه  رجل الاسلام العظيم والفاروق العادل وسلمان الفارسى والفضيل بن عياض وخالد بن الوليد امثال هؤلاء الابطال العظام الذين ما دخلوا الاسلام وما ولجوا فيه الا بعد صبر طويل ودعوة ومثابرة اتت بثمارها من بعد جهد جهيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك الحقيقةلم تكن سرا بل ان رحلة كفاح الرسول ومنهاج دعوته كانت تمتاز بالصبر والتحلية من بعد التخلية  فاين كانت  تلك النفوس الغارقة فى سبات عميق من الترهات وعقائد الاولين وعدم الاستجابة الفورية لدعوته صلى الله عليهوسلم ولذلك يقال بان كلمة الاخلاص التىهى العروة الوثقى ليست سهلة على كل احد اذ انها تقتضى واجبات وحقوق لابد ان يراعيها من  ينطق بها وليس من السهل ان اقول : لااله الا الله محمدرسول الله وانطلق فى الحياة دون التفعيل لكود الشهادة فى الارض   فكم كانت معارضة عمر للدعوة قبيل ان يدخل فى الاسلام ؟؟وكم كانت معارضة ابوطالب عم الرسول وعدم اشهاره  للايمان بالاسلام نقطة حرج ولولا ان الرجل فهم مقتضيات تلك الكلمة لاعلنها وانتهى الامر وصار ابوطالب  مسلما ولكنه كان فاهما لما تحتويه وتقتضيه   ومن ثم فلم يؤمن ابوطالب وهو العم الحبيب والرءوف الرحيم بابن اخيه الراحل 
اذن : اهدنا الصراطالمستقيم   مطلب يحتاج منا الى الكثير الكثير من متطلبات   الهداية الربانيةالتى تجعل المرء ينظر فى الحياة بعين الله ويسمع بسمع ويحيا حياة طيبة كريمة تنطلق من منهاج وليس عن الهوى والمزاج
وعندما نلمح فى تاريخ السابقين رجلا كالفضيل بن  عياض  فاننا نتعلم من سيرته الدروس والدرر  اذ كيف كان رجلا عاصيا بعيدا كل البعد عن طريق الله وعن منهاج الهدى والنور وكيف ان نقطة التحول التى غيرت منه  والبسته لباس الورع والتقى والصلاح كانت نقطة استقامةونقطة ارشاد وتوجيه لم يرد الله ان تطل مدة غوايته وضلاله طويلا فاسمعه ذات ليلة وهو على معصيته وضلاله اية الحديد التىتقول الم يان
 َّللذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
عندما اراد الله اخراج الفضيل وكل عاص معه مما هو فيه ارسل اليه رسالة الهدايةالمتمثلة فى اية من ايات القران وكانه لم يدر بخلده يوما ان تستقيم نفسه ويعود ويرجع لله تائبا اوابا  ولعل القرائن فيمابعد لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان منطق الاية كان الباعث الطويل المدى طيلة حياته فيما بعد فكانت افعاله وتصرفاته متوافقة مع  مرضاةالله ومتاركته ابواب الماضى الراحل والماسوف عليه كلما      تذكره  وتذكر نعمةالله عليه  ولكم حاول بعض الاقران الفساق ان يعيده اليه بتذكار الايام الخوالى ولكن هيهات هيهات فقد شق الله تعالى طريقا للهدايةمن  نفسه ولن يعود ابدا للوراء قدر انملةواحدة  ولكم كانت فطنةبعض الدعاة  المعاصرين عندما يحاول تربية الناشىء المسلم  المعاصر  بتذكيره بقصةالفضيل بن  عياض الذى كانت سهام  المعاصى مصوبةاليه ولكن نعمة الله وارادته كانت الاسبق لانتشاله من براثن الرذيلةومستنقعها الاسن  ودخوله تحت لواء الاستقامة والهداية ومعية  الله تعالى  فسبحان الله من رب رءوف رحيم بعباده ومحب لهم الا يكونوا الا اليه عبادا  اولى عزم شديد وقوة علىالحق وفى الحق    وحتى لا نفقد الامل فى البعض فاننا ندعوهم للهداية والرجوع الى منهاج الفضيلة  اذ ان بها حياةالنفوس ورشادها وبها علوالعقول وارتفاعها وبهاتستقيم  الضمائر ولاتنحدر فالله تعالى اعلم  بمن يرد بهم الخير ومن لايريد بهم سوى ماارادوا وارتكسوا فيه واليه حبا وطمعا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق